الشيخ السبحاني

38

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

12 وقال السيد الأُستاذ : يشترط في القاضي : البلوغ والعقل ، والإيمان ، والعدالة ، والاجتهاد المطلق ، والذكورة وطهارة المولد ، والأعلميّة ممن في البلد أو ما يقربه على الأحوط « 1 » . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأصل هو عدم نفوذ رأي أحد على أحد إلّا الله سبحانه أو من عيّنه وأنفذ رأيه والقدر المسلّم من هذا الاستثناء هو رأي النبي والوصيّ والفقيه الإمامي الجامع للشرائط حسب مقبولة عمر بن حنظلة . « 2 » ، وأبي خديجة . « 3 » وأمّا غيرهم سواء أكان شيعياً غير إمامي كالزيدي والإسماعيلي ، أم غير شيعيّ فليس هناك إطلاق يتمسّك به فعدم الدليل على نفوذ قضائه كاف في المقام ولا نحتاج إلى الدليل على عدم الصحّة . الاستدلال على عدم الاشتراط ويمكن الاستدلال على عدم الاشتراط بنصب علي عليه السلام شريحاً على مقام القضاء أو إبقائه عليه ، وطبع الحال يقتضي أنّه أبقى سائر القضاة المنصوبين قبله على مناصبهم حتّى أنّ الإمام ربّما كان يرفع الشكوى إليه روى عبد الرحمن بن الحجّاج أنّ عليّاً كان قاعداً في مسجد الكوفة فمرّ به عبد الله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة فقال علي عليه السلام : « هذه درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة » فقال له عبد الله بن قفل : اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين فجعل بينه وبينه شريحاً . . . . « 4 » يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بالفعل إنّما يصح إذا علمت جهته إذ من

--> ( 1 ) الإمام الخميني : تحرير الوسيلة : 2 / 407 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 4 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 .